كتاب وثواب … #شاور





 

بسم الله الرحمن الرحيم

 كتاب وثواب

 على قارعة الطريق وفي عمل غير مقبول بالنسبة للثقافة المجتمعية الدارجة والتي دربت على نقد كل عمل خارج عن المألوف، على قارعة الطريق حيث يعبر الثري والفقير، حيث يعبر السعيد والشقي، حيث تكون ركام حزن الأيام منثورة على الأرصفة، حيث يكون تهشم الآمال وتبدد الأحلام حيث تكون الحقائق مؤلمة ومنسية في ذات الوقت، على قارعة الطريق تكون الوعود الكاذبة أكثر من موعد لقاء، على قارعة الطريق يقرع الوجع جرس الذكرى ليقول للجميع أنني هنا،

على قارعة الطريق يكون الوقوف مؤلم عندما يكون الواقف في مرتبة أدنى من العابر، ويرى الراكب نفسه أسمى من الراجل،

على قارعة الطريق حيث تتزاوج المفاهيم وتتناكح القيم،

على قارعة الطريق يكون مجال الخطيئة أكبر منه في عمل نافع وتقي،

على قارعة الطريق لعنات وأنين وحنين، حياة وممات

مجنون من يحاول تغيير ما لا يمكن تغييره، مجنون من يسعى لأجل منفعة نفسه في صلاح غيره، مجنون من يحقق آمال غيره ويتناسى آماله، مجنون من يكون إنسان … فقط كن ذئب والعمر فاني.

يقف شاب من أبناء منطقة نجران على قارعة الطريق وفي يده كتاب ويقود شاحنة محملة بالكتب أطلق عليها مبادرة كتاب وثواب … لديه وقت فراغ وأحب أن يستثمره في منفعة مجتمعه ووطنه، من خلال بيع الكتب ولكنه لا يقبض الثمن بل يطلب من المشتري بأن يبحث عن أسرة فيها يتيم أو معاق أو في حاجة في محيطه ويقوم بتقديم هدية لهم بما جادت به نفسه.

لم يعتاد المجتمع ولم تعتاد الطرقات ولم يعتاد المارة على أن يروا مكتبة في الشارع منظر غير مألوف وهو مؤشر ليس بالجيد المفترض أن يكون الكتاب رفيق الجميع أينما كانوا.

يتحدث صالح عن هذه المبادرة بأنها بدأت منذ عام 2015 عندما بيعت المكتبة في مزاد خيري وتبرع بها صاحب المزاد ” أبناء مانع ناجي ابن لجعه ” لتقوم بالتجول بحث عن مشتري ولكن بدون ثمن إلا دعاء ومعروف ومعرفة.

وقال انطلقت هذه المبادرة من محافظة ثار والتي كانت ملتقى ثقافات وبوابة حضارات رغم محاولة تجاهل الأمر ولكن النقوش الأثرية والجبال والرجال تشهد بثراء هذه المحافظة والتي تطلقون عليها ذات اليدين يد من سهل ويد من جبل.

المبادرة هي سلسلة من المزادات الخيرية، أولها على كتاب شآبيب فاز به علي عايض ابن باصم

ومن ثم مزاد على حجرين عليهما نقش محمد وعلي فاز بهما سالم علي سعيد ابن بغيه آل مطلق وصالح حمد معيض ابن جبعة،

ومن ثم على خرج أثري فاز به مبارك مسفر ابن عريج

يأتي بعدها المكتبة التي فاز بها أبناء مانع ابن ناجي، ثم مذكرات عايض ابن باصم فاز بها علي عايض ابن باصم

ثم نسخة من نادرة للقرآن الكريم فاز بها أبناء مانع ابن ناجي، ومن ثم خاتم سالم بن عايض الله يرحمه فاز به محمد حسين المحلكم

المزادات تجاوزت قيمتها المليون ريال وكل مزاد له أسرة أو شخص يشرف عليه أحد ذويه ويتم تحويل المبالغ في حسابه.

عندما سألت مُثار … علوم وأخبار صالح بن عايض عن ردود أفعال المجتمع تجاه مثل هذه المبادرة أجاب بأن المجتمعات تحب تأويل الأشياء التي لا تعرفها بناء على توجهاتها إيجابية كانت أو سلبية، لذا ردود الأفعال لم تكن مبنية على واقع أي أنهم بنوا ردود أفعالهم بناء على ما فهموا من هذه المبادرة، وأكد بأن العمل الخيري لا قليل فيه وكله كثير ومن وضع الناس نصب عينيه كان خسرانه مبين، أعمل ولتيمم وجهك لخالق والرازق.

عندما سألنه عن أغرب ما تعرض له قال: سيدة أنيقة وواضح عليها الثراء عندما كانت ميالة للشراء وسألت عن دفع بالبطاقة الائتمانية أجبناها بأننا لا نقبض السعر وطلبنا منها أن تهدي السعر إلى أسرة فيها يتيم أو معاق اعتذرت وتركت الكتاب وقالت “لا أعرف أسرة كما تقولون”

كذلك شاب أنيق وقارئ نهم ولكنه سأل هل يوجد لديكم تصريح لبيع الكتب؟

عندما لا يدرك الجميع مسئولياتهم أو يعرفونها ويتجاهلونها تجدهم يفتعلون الكثير من الأعذار.

كذلك أثنى صالح على بعض من الأدباء والكتاب في منقطة نجران أمثال الدكتور محمد آل سعد والذي تبرع للمكتبة بأربعين نسخة من كتبه “العودة إلى قبالة، جيفرسون ستريت، من وحي قلم يهتف، رسائل معرفية)

كذلك دعم الأديب والحروفي والمبدع في مجال الكلمة والحرف والحرفة ناجي آل معيوف بكتابه كلمات وتواجده الدائم والداعم،

الأستاذ  والباحث محمد آل هتيلة تبرع بعشر نسخ من كتابه رجمت

الكاتبة والصحيفة وفاء فهد تبرعت ببعض من إصداراتها (وأد الروح، فتاة أرستقراطية)

أيضا تبرع الأستاذ صالح علي القطامي ببعض من مكتبته والأستاذ معجب علي آل مخلص

كذلك أضاف صالح مائة نسخة من كتبه للمكتبة

أيضا وصلت المبادة مكتبة عبد الله فيصل المعيبد من الجبيل

كان هناك دعم لا محدود من سناب نجران والأستاذ عبد الله زميع

كذلك قامت الأستاذة والمحررة الصحفية مريم الجابر بهذا التقرير

  

مُثار … علوم وأخبار



مشاركة المنشور

انتهى التقييم



سالم

الله يجزاكم خير ، الكتاب الورقي يكون التواثل الروحي معه أكبر من الأجهزة والجوالات، واقترنت بالعمل الإنساني عمل يحسب لنا وللمنطقة

دلامة سالم ال حيدر

مبادرة رائعة وجميلة في زمن غير جميل لمثل هذا العمل بسبب الثوره الإليكترونية التي استولت على وقت الناس وهم الان يقرأون أكثر من اي وقت مضى ولكن في متفرقات وهامشيات وهذه مرحلة والله اعلم الخفايا قادم الايام عصر الذكاء الاصطناعي والتجارة الإليكترونية وانضمة المدفوعات الرقمية وذنبنا العادات والاعراف نسأل الله ما فيه الخير للبلاد والعباد

صربح

الذين يشترون الكتاب انقرضوا

مجرب

مبادرتكم نافعة وشافعة

بالتوفيق