سيرة مبدع درسوها لأبناءكم، البرفسور حسين آل شامان في فلم وثائقي من عسكري إلى بروفسور عالمي شاور
ربما سمعت عن ذلك العسكري الذي كان ينظر له المجتمع على أنه عشوائي لا يحترم الخصوصية يعيش في شقة عبارة عن غرفة وصالة مع عشرة من العزابية وأحد الذي كان يرفضون مكاتب العقار تأجيرهم مما يضطرهم للبحث عن موظف شركة أو في الحكومة.
ربما سمعت عن عسكري كان من المفترض أن يكون صاحب مسئولية نقل معلومات البلاغات إلى غرفة العمليات، مجهول، دابة، حمار عليه حمولة، شخص يحمل بندقية، … ولكنه كان يبطن الطموح ويخشى من البوح به خشية السخرية أو الصدمة من الواقع.
ربما سمعت عن طالب عسكري كان لديه اختراع في أحد الجامعات الغربية وهو على مقاعد الدراسة في مرحلة البكالوريوس.
ربما سمعت عن طالب سعودي تعرض للاضطهاد والغبن والحرمان من المرتب أثناء دراسته مرحلة الدكتوراه وطيلة أكثر من خمس سنوات.
ربما سمعت عن عسكري سابق وطالب مرحلة الدكتوراه ذاع صيته بإصراره على إكمال دراسته مهما حدث مما جعل البعض يرى فيها مخالفة للقانون والعرف والعادة فحاول أن يرميه بالتهم جزافا.
ربما سمعت عن طالب سعودي رفض المنحة الأجنبية وبقي على وظيفته التي يكدح فيها ليلا ويدرس نهارا ليوفر حياة كريمة لأسرته وأبناءه الذين رفضوا تسجيلهم في السفارة.
ربما سمعت عنه وربما لا، ولكنه حصل على الدكتوراه في الهندسة بمرتبة الشرف رغم عن أنف كل ظرف وكل عائق، ورغم وفاة أبنه وانتهاء صلاحية جوازه وتهديد الكثير من الأشخاص والجهات له، وبعد انتهاء كله شيء وحصد ما طمح إليه، وعروض من كل حدب وصوب، اجتمعوا معه وقالوا ماذا لديك؟
شاءت الأقدار أن يعود بناء على وعد من مستويات عليا بعد التعرض، وعاد وشرطه الوحيد لقاء وزير الداخلية مباشرة حينها الأمير محمد بن نايف، وتم اللقاء.
ربما سمعت بأن جلاد ذلك الشخص شاءت الأقدار بأن يكون على حاضر وقت اللقاء ولم يكن يعرفه شخصيا، وعندما وصل الأمير كان اللقاء والاحتفاء والترحيب مخصص للدكتور أبو شاهين بحضور جلاده وذهوله، نعم عندما قدم نفسه للأمير أدرك ذلك الشخص بأنه أمام أحد ظلامات نفسه عندما أخذته العزة بالأثم فأبى الله إلا أن يريه نفسه.
ذلك العسكري المبتعث والمطارد والمتهم والمهندس والمخترع والمكافح والمبدع أنه البروفسور حسين ابن شامان آل منصور والذي تكفلت قبيلته بتكريمه بعد أن ترقى إلى مرتبة بروفسور، هذا الرجل لا يحسب على نطاق منطقة نجران أو قبيلة يام ولا يحسب على السعودية والعرب هذا يحسب على البشرية ومن خلال الفيديو الوثائقي لهذا الرجل ستدرك بأنه شخصية مغايرة لما اعتدناه من شخصيات الميديا والبهرجة الإعلامية فلم أطلقوا عليه سيرة مبدع.
أكثر من خمسين بحث علمي وأكثر من اختراع وابتكار ومناصب وكفاح في الحياة ومع كل هذا رجل متواضع نبيل الخلق سمح التعامل إذا وضع الهدف سعى إليه وحققه.
البروفسور حسين كسر الجمود بين الأكاديمي والقبيلة، حيث أننا ولسنوات كنا نهمش الأكاديمي والدكتور والبروفسور ولكن هذا التكريم وهذا الحضور وهذا التجهيز والإعداد وصل ما كان منقطع وأظهر ما كان خفيّ.
شكرا لكم يا آل شامان
وشكرا لك يا سعادة البروفسور
المصدر: مثار علوم وأخبار
